أحمد بن حجر الهيتمي المكي

183

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

يدفع ذلك إلى بعض أصحابه وبأن يشتري لها قلادة من عصب وسوارين من عاج وقال إن هؤلاء أهل بيتي ولا أحب أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا فتأمل ذلك تجد الكمال ليس إلا بالتحلي بالزهد والورع والدأب في الطاعات والتخلي عن سائر الرذالات وليس في التحلي بجمع الأموال ومحبة الدنيا والترفع بها إلا غاية المتاعب والنقائص والمثالب ولقد طلق علي الدنيا ثلاثا وقال لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ومر في فضائله طرف من ذلك الثالث تعظيم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لأنهم خير الأمم بشهادة قوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس آل عمران 110 وخير هذه الأمة بشهادة الحديث المتفق على صحته خير القرون قرني وقد قدمت في المقدمة الأولى من هذا الكتاب من الأحاديث الدالة على فضلهم وكمالهم ووجوب محبتهم واعتقاد كمالهم وبراءتهم من النقائص والجهالات والإقرار على باطل ما تقر به العيون وتزول به عمن أراد الله توفيقه وهدايته ما توالى عليه من المحن والغبون والفتون فاحذر أن تكون إلا مع السواد الأعظم من هذه الأمة أهل السنة والجماعة وأن تتخلف مع أولئك المتخلفين عن الكمالات إخوان الأهوية والبدع والضلال والحمق والجهالات فلا ينفعك حينئذ نسب وربما سلبت الإسلام فألحقت بأبي جهل وأبي لهب الرابع اعلم أن ما أصيب به الحسين رضي الله تعالى عنه في يوم عاشوراء كما سيأتي بسط قصته إنما هو الشهادة الدالة على مزيد حظوته ورفعته ودرجته عند الله وإلحاقه بدرجات أهل بيته الطاهرين فمن ذكر ذلك اليوم مصابه لم ينبغ أن يشتغل إلا بالاسترجاع امتثالا للأمر وإحرازا لما رتبه تعالى عليه بقوله أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون البقرة 157 ولا يشتغل ذلك اليوم إلابنلاء ونحوه من عظائم الطاعات كالصوم وإياه ثم إياه أن يشغله ببدع الرافضة من الندب والحزن والنياحة والحزن إذ ليس ذلك من أخلاق المؤمنين وإلا لكان يوم وفاته أولى بذلك وأحرى ( 1 ) أو ببدع الناصبة المتعصبين على أهل البيت أو الجهال المقابلين الفاسد بالفاسد والبدعة بالبدعة والشر بالشر من إظهار غاية الفرح والسرور واتخاذه عيدا وإظهار الزينة فيه كالخضاب والاكتحال ولبس جديد الثياب وتوسيع النفقات وطبخ الأطعمة والحبوب الخارجة عن العادات واعتقادهم أن ذلك من السنة والمعتاد والسنة ترك ذلك كله فإنه لم يرد في ذلك شيء يعتمد عليه ولا أثر صحيح يرجع إليه وقد سئل بعض أئمة الحديث والفقه عن الكحل والغسل والحناء وطبخ الحبوب ولبس الجديد وإظهار السرور يوم عاشوراء فقال لم يرد فيه حديث صحيح عنه ولا عن أحد من أصحابه ولا استحبه أحد من أئمة المسلمين لا من الأربعة ولا من غيرهم ولم

--> ( 1 ) وما في كتاب المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة لعبد الحسين الموسوي لا ينهض دليلا على جواز شيء من ذلك لضعف ثبوته ودلالته .